العظيم آبادي

105

عون المعبود

الزنا بها ( فجلده الحد ) أي جلده حد الزنا وهو مائة جلدة فظهر من هذا أنه كان غير محصن ( وتركها ) أي المرأة لأنها أنكرت وتقدم هذا الحديث في أول باب الرجم على ما في بعض النسخ . وأما في عامة النسخ فهذا الحديث في هذا المحل وهو الصواب والله أعلم . قال المنذري : في إسناده عبد الله بن سلام بن حفص أبو مصعب المدني . قال ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم الرازي ليس بمعروف . ( أخبرنا موسى بن هارون البردي ) بضم الموحدة صدوق ربما أخطأ . قاله الحافظ ( عن القاسم بن فياض الأبناوي ) بفتح الهمزة بعدها موحدة ساكنة ثم نون الصنعاني مجهول قاله الحافظ . وفي هامش الخلاصة منسوب إلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة بوزن لبنى . قال في القاموس موضع انتهى . وقد وقع في بعض النسخ الأنباري والظاهر أنه غلط والله تعالى أعلم ( أربع مرات ) أي أقر أربع مرات ( فجلده مائة ) أي حد الزنا ( وكان ) ذلك الرجل المقر ( ثم سأله البينة على المرأة ) أي على أنها زنت به لأنه إذا أقر أنه زنى بها فقذفها بأنها زنت به واتهمها به ( فقالت ) المرأة بعد عجز الرجل عن البينة ( كذب ) أي الرجل ( فجلده ) أي ثمانين جلدة ( حد الفرية ) بكسر الفاء وسكون الراء أي الكذب والبهتان . وقد استدل بحديث سهل بن سعد المذكور مالك والشافعي فقالا يحد من أقر بالزنا بامرأة معينة للزنا لا للقذف . وقال الأوزاعي وأبو حنيفة يحد للقذف فقط ، قالا لأن إنكارها شبهة وأجيب بأنه لا يبطل به إقراره . وذهب محمد وروي عن الشافعي وغيره إلى أنه يحد للزنا والقذف ، واستدلوا بحديث ابن عباس هذا . قال الشوكاني : هذا هو الظاهر لوجهين : الأول : أن غاية ما في حديث سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف ، وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط بخلاف حديث ابن عباس فإن فيه أنه أقام الحد عليه .